تصعيد إماراتي غير مسبوق يلوّح بكشف “الصندوق الأسود” في العلاقة مع السعودية


دخلت العلاقة بين الإمارات والسعودية منعطفاً حاداً، بعد تصريحات نارية وُصفت بغير المسبوقة صدرت من أبوظبي، حملت تهديداً مباشراً بكشف ما سُمّي بـ«الصندوق الأسود» للملفات الخلافية بين الطرفين، والتلويح بنشر “فضائح” تتعلق بسنوات من التعاون والتشابك السياسي والأمني.
فقد أطلق خالد الشميري، رئيس ما يُعرف بـ«مركز الدراسات السياسية» في أبوظبي والمستشار السياسي لطارق صالح، سلسلة تصريحات وتصعيد إعلامي لاذع، توعّد فيه الرياض بفتح ملفات قال إنها تتضمن قضايا فساد وغسيل أموال، إضافة إلى اتهامات بدعم تنظيمات إسلامية وإرهابية، معتبراً أن هذه الملفات – على حد وصفه – كفيلة بـ«إغراق» السعودية أمام الرأي العام.
ولم يقتصر الهجوم على السعودية وحدها، بل امتد ليشمل شخصيات يمنية محسوبة عليها، من بينهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومسؤولون في الحكومة المقيمة بالرياض، واصفاً إياهم بـ«عملاء السعودية»، في خطاب يعكس مستوى غير مسبوق من الاحتقان داخل معسكر التحالف.
وفي سياق متصل، هاجم الشميري الحراك السياسي الجنوبي الذي تستضيفه الرياض، معتبراً مشاورات الحوار بين المكونات الجنوبية «عرضاً مسرحياً هزلياً رديء الإخراج»، وذهب إلى القول إن لجوء السعودية لهذه الخطوة جاء نتيجة ما وصفه بـ«الزحف الشعبي» في عدن، ومحاولة منها لإيجاد مخرج سياسي يحفظ مصالحها في الجنوب.
وانتقد الشميري بشدة طبيعة الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، قائلاً إن أي حوار يُعقد مع وفود “مكبّلة الإرادة” ولا تملك قرارها، بل صودرت هواتفها وحريتها، لا يمكن أن يُنتج حلولاً حقيقية، على حد تعبيره. كما اعتبر أن الترويج لمخرجات هذه المشاورات يمثل «خيانة وبيعاً للقضية الجنوبية».
واختتم الشميري تهديداته بالتحذير مما وصفه بمخطط لتسليم عيدروس الزبيدي إلى «المنشار السعودي»، ومنح ضوء أخضر لرئيس مجلس القيادة الرئاسي للعودة إلى قصر معاشيق بتمكين سعودي كامل، في إشارة إلى صراع نفوذ متصاعد داخل المشهد اليمني، يعكس تصدعات عميقة في بنية التحالف الإقليمي نفسه.