سيـمــوتُ آلُ سعود كَـمَـداً لخسارتِــهم في اليمن

I-write-my-heart-on-a-paper-writing-34664951-1600-1200

أحمد الحباسي

لن تتحقق نبوءة آل سعود بهزيمة الثورة اليمنية وبرفع الشعب اليمنى للرايات البيضاء، لن تكون هناك (ساحة فردوس) في اليمن ولن يكون هناك مقام للمخابرات الصهيونية، لن يصور الإعلام مشاهد تقبل الجنود السعوديين للورود والتهاني من “باقة” مختارة من الشعب اليمنى، هذا لن يحدث في اليمن وسيموت آل سعود بكمدهم جراء إصرار الشعب اليمنى على مواجهة يعلم الجميع أنها غير متكافئة لكن هذا الشعب جعل منها معركة المصير وأم المعارك.

ولأن المعارك الحاسمة في التاريخ لا يمكن حسمها بالغارات الجوية بل بالمواجهات البشرية المباشرة, فقد تنبأ الجميع من البداية بفشل ”التجربة السعودية” وكتب كبار القوم عن هذا الفشل المعلن بداية من الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل إلى الكاتب الفلسطيني عبدالباري عطوان، مع ذلك يصر آل سعود على استمرار هذه الجريمة الدموية في حق الشعب اليمنى رغما عن بعض الأصوات العالمية الخجولة التي كشفت حجم الكارثة الإنسانية التي تتعرض لها اليمن.

بعد أكثر من عشرة أشهر من حرب الموت السعودية لم يتحقق لعصابة المافيا السعودية نصر عسكري حاسم، كل ما ”تحقق” لهذا النظام الدموي هو مزيد من الدمار والشهداء والخسائر الاقتصادية ونزوح أكثر من مليوني مواطن يمنى وبوادر مجاعة, فضلا عن انتشار بعض الأمراض الخطيرة نتيجة منع السعودية دخول قوافل الإغاثة الدولية بجميع أشكالها.

لكن ما يحدث في اليمن يخرج عن السيطرة, في المقابل هناك إصرار يمني ضد الهيمنة السعودية الصهيونية فقد تحول اليمن إلى ساحة معركة متشابكة الأطراف والنوايا والأهداف، وبالنتائج المعلنة، لم تحقق السعودية أيا من أهدافها المعلنة والخفية، فهي لم تقض أصلاً على القوات المعارضة لوجودها باليمن كما لم تحقق أحد الأهداف الأساسية من هذه المعركة الخاسرة وهو إعادة ما سمته بـ(شرعية الدستورية) ممثلة في الرئيس (الحليف عبد ربه منصور).

لقد فهم العلامة ابن خلدون باكرا العقلية المتحجرة والخبيثة فجاء وصفه دقيقاً بليغاً في عباراته الشهيرة ”اتفق العرب على أن لا يتفقوا”، وآل سعود عائلة تملك عقلاً أسود متحجراً ومغروراً، فالنظام لا يتعلم من أخطائه ولا من مساوئه ولا من تاريخه الملطخ بدماء الأبرياء من الشعوب العربية، فنظام السعودية لا يفهم أن الولايات المتحدة الأمريكية تزج به في حروب متوالية خاسرة آخرها الحرب في اليمن، حرب تستنزف كل قدراته تحت كل العناوين وتعطي الفرصة لتصاعد الإرهاب وصناعة الفكر الوهابي المتشدد الذي أصبح ماركة سعودية مسجلة.

ولأن التاريخ لن يغفر للمعتدين والقتلة من نيرون إلى هتلر مرورا بموسولينى وأريال شارون فستكون النهايات المنتظرة بلون الدم وسيتم اقتلاع عرش الدم والمافيا والنفاق بقوة الدفع التاريخية التي علقت موسوليني على أعمدة روما وجعلت هتلر يتجرع سم الموت في عرينه تحت الأرض وأريال شارون يواجه كوابيس جرائمه المرعبة قبل فنائه المهين بعد معاناة مريرة طيلة شهور.

إن أمريكا لم تربح حرباً في تاريخها، وخرجت دائما بهزائم مرة يتجرعها التاريخ الأمريكي بكثير من الإحباط، لذلك لا يمكن لنظام بني سعود أن ينتزع انتصارا ناجزا من الشعب اليمنى المعروف بتمرسه على القتال ورفضه الخنوع، بل لنقل أن السعودية ستخرج من اليمن بخسارة تاريخية موجعة ستشكل بداية نهاية عصر هذه العائلة الدموية الآثمة.

ما لا تفهمه السعودية أن عهد الوصاية على الشعوب قد ولى بلا رجعة وأن عصر الثورات التي تقود للتغيير هي لسان حال كل الشعوب العربية دون استثناء، فالشعوب قادرة على تدارك أخطاء قياداتها المنحرفة وقادرة على صنع مستقبلها وقادرة على طرد الغزاة، ولأن نظام المافيا لا يفهم ولا يقرأ ولا يتمعن فهو يرتكب المنزلقات الدموية الواحدة تلو الأخرى، كل ذلك طمعا في الحماية الصهيونية لعرش بات متهاويا ستهزه ريح قادمة بلا شك.

يبقى أن هناك من يصمت على قتل الشعب اليمنى ومن لا يضع هذه الجريمة على سلم أولوياته، بما يعني أنه على شعب اليمن أن يتحمل هذه المجزرة السعودية اليومية ويصنع من ضعفه قوة لانتزاع النصر القادم بلا شك، فنهاية هذه الحرب قادمة مهما اشتدت، والانتصارات التاريخية لا تقتلع إلا بالتضحيات الجسيمة.

  • نقلاً عن بانوراما الشرق الأوسط