اليمن يقدِّمُ حكومتَه فداءً لفلسطين
31 أغسطس 2025
لم يكن ذلك الاستهداف مُجَـرّد عملية عسكرية، بل جريمة مدروسة تحمل بصمات الحقد الصهيوني على اليمن الذي قرّر أن يخرج من دائرة التفرّج إلى ميدان الفعل والتضحية.
في عصر الخميس، الخامس من ربيع الأول 1447هـ، الموافق 28 أغسطُس 2025م، دوّى نبأ استشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء المجاهد أحمد غالب الرهوي وعدد من رفاقه الوزراء، إثر عدوان صهيوني جبان استهدف اجتماعا حكوميًّا اعتياديًّا في قلب العاصمة صنعاء.
خيانة الأنظمة.. وفداء اليمن
بينما خانت حكومات الذل والخزي والعار فلسطين، وأدارت ظهرها لغزة التي تُصلب كُـلّ يوم تحت القصف والجوع والحصار، يقدّم اليمن حكومته وخيرة رجاله فداءً لها. هذه المفارقة التاريخية الفاضحة بين من قدّموا التوقيعات على اتّفاقيات العار، وبين من قدّموا الأرواح والدماء، هي ما يجعل اليمن اليوم عنوان الشرف العربي والإسلامي.
شهود على صدق اليمن
رحمكم الله أيها الشهداء العظماء الأحياء ورفاقكم الأبطال، لقد أثبتم أن اليمن ليس مُجَـرّد متضامن مع فلسطين يرفع الشعارات من بعيد، بل شريك أصيل في دمائها ومعركتها. أثبتم أن المواقف لا تُقاس بالخطب ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بما يقدّمه القادة والجنود على السواء في ميادين الجهاد والتضحية.
لماذا استُهدف اليمن؟
إن استهداف رئيس الوزراء وعدد من الوزراء في صنعاء لم يكن حادثًا عابرًا، بل رسالة واضحة من العدوّ الصهيوني أن اليمن بات يغيظه بمواقفه، وأن حضوره في معركة غزة لم يعد رمزيًّا، بل استراتيجيًّا وحاسمًا. فاليمن يقود عمليات عسكرية كبرى في البحر والبر، ويُحرّك الشارع العربي والإسلامي بمسيراته المليونية، ويجعل من فلسطين البوصلة الأولى والأخيرة لسياسته.
دماءٌ تصنع مرحلة جديدة
قد يظن العدوّ أن استشهاد قادة في مستوى رئيس الوزراء سيُضعف اليمن أَو يشتّت صفوفه، لكن التاريخ يؤكّـد أن دماء القادة العظام تصنع المراحل الفاصلة. هكذا سقط قادة كبار عبر التاريخ فاشتعلت ثورات وأمم بأكملها، وهكذا سيرى العدوّ أن دماء أحمد غالب الرهوي ورفاقه ستفتح مرحلة أكثر صلابة ووعيًا وثباتًا.
اليمن في مواجهة الخيانة
إن اليمن اليوم يُقدّم ما عجزت عن تقديمه أنظمة البترودولار والأنظمة العميلة التي هرولت إلى التطبيع. بينما هناك من يستقبل وزراء العدوّ على البُسُط الحمراء، استُهدف وزراء اليمن بالقصف الصهيوني لأنهم وقفوا إلى جوار غزة. أي فخرٍ هذا وأي مقامٍ أرفع من هذا المقام؟
البُعد الأممي للتضحية
هذه ليست تضحية يمنية فحسب، بل هي تضحية أممية تحمل رسالة لكل شعوب الأُمَّــة: أن المعركة ليست خيارًا، بل قدرًا. وأن اليمن كسر قاعدة “العالم يتفرج وفلسطين تنزف”، ليقدّم نموذجًا جديدًا عنوانه: “نحن شركاء في الدم، شركاء في المصير”.
دمٌ يفضح عار المتخاذلين
في اللحظة التي ارتقت فيها أرواح الوزراء الشهداء في صنعاء، كان هناك وزراء عرب آخرون يتسامرون في مؤتمرات السلام الكاذبة، ويبحثون عن صفقات اقتصادية مع العدوّ ذاته. أي مفارقة تاريخية هذه؟! دمٌ يطهر صنعاء، ودمٌ يلطّخ وجوه الحكام العملاء.
من الفداء إلى النصر
إن دماء الشهداء القادة ليست دماءً تُسكب عبثًا، بل هي وقود لمسيرة التحرير الكبرى. لقد أدرك اليمنيون أن معركة فلسطين هي معركتهم، وأن العدوان على غزة هو جزء من العدوان على صنعاء، وأن سقوط أي قطرة دم فلسطينية يوازي سقوط قطرة دم يمنية. من هذا الفهم العميق انطلقت المواجهة، ومنه ستستمر حتى لحظة النصر الحاسم.
رسالة إلى الأحرار
إلى كُـلّ أحرار العالم نقول: انظروا إلى صنعاء، حَيثُ تُستهدف الحكومات لا لأنها خانت، بل لأنها أوفت.، حَيثُ يُستشهد الوزراء لا وهم يوقّعون اتّفاقيات العار، بل وهم يجتمعون لتقييم أدائهم في خدمة شعبهم، وخدمة قضيتهم الأولى: فلسطين. هذا هو الفارق بين من يحكم بإرادَة الأُمَّــة، ومن يحكم بإرادَة البيت الأبيض وتل أبيب.
سلامٌ على الشهداء
سلام على روح الشهيد العظيم أحمد غالب الرهوي، وسلام على رفاقه الشهداء الوزراء، وسلام على كُـلّ من جعل دمه طريقًا نحو فجر الأُمَّــة. إن دماءكم لن تذهب هدرًا، بل ستكون منارة للأجيال المقبلة، وستظل وصمة عار تلاحق العدوّ الصهيوني وكل من تواطأ معه أَو صمت عن جرائمه.
ختامًا.. اليمن اليوم يكتب بدم قادته ملحمة جديدة في سجل الأُمَّــة، ملحمة تقول للأُمَّـة جمعاء: فلسطين ليست قضية هامشية، ولا شعارًا موسميًّا، بل هي روح الأُمَّــة وعنوان عزتها. وإن كان العدوّ قد اغتال قادة اليمن، فَـإنَّ ملايين القادة يولدون من دمائهم، وإن كانت الطائرات قد مزّقت أجسادهم، فَـإنَّ كلماتهم ومواقفهم باقية لا تموت.
المجد والخلود للشهداء
الشفاء للجرحى
النصر للأُمَّـة