الصمَّاد: مهندس التوافقات


بقلم/ عبدالمنان السنبلي

اتَّفقتَ معه أَو اختلفتَ، لا يستطيع أحدٌ أن يُنكر أنَّ الرئيسَ صالح الصمَّاد كان أكثر القياداتِ الأنصاريةِ براغماتيةً ومرونةً في التعاطي مع القضايا الخلافيةِ الناشئةِ بين أطياف وأقطابِ العملِ السياسيِّ اليمنيّ، وهذا بالطبع ما جعله، على الأقل هنا في الداخل، يحظى باحترام وتقديرِ معظمِ قياداتِ وقواعدِ الإخوةِ الفرقاءِ تقريبًا.

في الحقيقة، لقد كان – رحمه الله – في شخصيتِه وطريقةِ أدائِه أقربَ ما يكونُ إلى الشهيدِ الحمدي، وذلك من خلال ما غلبَ على سماتِه وصفاتِه من عفويةٍ وبساطةٍ غيرِ متكلَّفةٍ أَو متصنَّعةٍ، جعلتْه يبدو دائمًا وكأنَّه واحدٌ من عامَّةِ البسطاءِ، وهذا ما يُفسِّر طبعًا حرصَه الدائمَ على الاختلاطِ بالناسِ والاقترابِ منهم كَثيرًا وملامسةِ همومِهم ومعاناتِهم.

ضِفْ إلى ذلك طبعًا ما عُرِف عنه من نزاهةٍ وأمانة وحرصٍ شديدٍ على عدمِ المساسِ أَو الاقترابِ من المالِ العامِّ أَو استغلاله لمنافعَ شخصيةٍ، لدرجةِ أنَّه استُشهِد وهو لا يملكُ لنفسِه وأسرته منزلًا أَو مسكنًا خاصًّا.

كلُّ هذه الصفاتِ والخصائصِ آنفةِ الذكر، طبعًا، لم تكن – في اعتقادي – متوفِّرةً تحديدًا إلا مع نظيرِه الشهيدِ الحمدي فقط.

وحتى الموت، فقد شاءتِ الأقدارُ لهما أن يتَّحدَا على طريقةٍ واحدةٍ وعلى يدِ نفسِ المجرمِ والقاتلِ، وإن اختلفتِ الوسائلُ والأدوات..!

 

على أيةِ حال..

كنتُ – ولا زلتُ – أعتقد أنَّه لو قُدِّر لهذا الرجلِ وجاء في ظروفٍ غيرِ هذه التي تمرُّ بها اليمنُ اليوم؛ لكان قد قدَّم أكثر ممَّا كان يطمحُ إليه الكثيرون من أبناء هذا الشعبِ بصورةٍ ملموسةٍ وأكثر وضوحًا.

ختامًا، لا نستطيع أن نقولَ في هذه الأثناءِ إلا كما قلنا من قبلُ في الشهيدِ الحمدي: رحمَ اللهُ مهندسَ التوافقاتِ الرئيسَ الشهيدَ صالح الصمَّاد.